تقرير عن تجربة العدالة الانتقالية في البوسنة والهرسك

قامت الهيئة السورية للعدالة الانتقالية بإعداد تقرير حول تجربة العدالة الانتقالية في دولة البوسنة والهرسك، وذلك إثر زيارة قام بها فريق الهيئة في شهر حزيران من عام 2014 بدعوة من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

ويقدم التقرير فكرة موجزة عن دولة البوسنة والهرسك و الأبعاد التاريخية للصراع الذي أدى لاندلاع حرب يوغسلافيا السابقة في الفترة بين عامي 1992 و1995والتي ارتكبت فيها انتهاكات بحق المدنيين وخصوصاً من الشعب البوسني.

وقد تميزت تجربة البوسنة والهرسك عن مختلف التجارب الدولية الأخرى بتعاملها مع ملف المفقودين إبان الحرب؛ إذ تضمن اتفاق دايتون السياسي الذي أدى إلى إنهاء الحرب نصاً يجبر الأطراف جميعها على تبادل الأسرى وجثث الضحايا والمعلومات حول المفقودين. على إثر ذلك بأعوام قليلة تأسست اللجنة الأولية لشؤون المفقودين من أجل متابعة هذا الملف الشائك، واستخدمت في سبيل ذلك أحدث التقنيات العلمية.

كما تميزت التجربة البوسنية بتأسيس محكمة جنائية دولية خاصة بهذه الحرب هي المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة. ورغم أنها لم توق العنف المتصاعد وهي التي أسست في بداية الحرب، كما أنها لم تصدر حتى الآن أحكاماً بحق المجرمين الماثلين أمامها، إلا أنها تعد تجربة إنسانية هامة يبنى عليها في مجال تحقيق العدالة ومحاسبة كبار المسؤولين عن جرائم الحرب. عدا عن ذلك فقد تأسست محكمة محلية بوسنية خاصة بجرائم الحرب وسنت قوانين عقوبات ومحاكمات خاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسان وحتى الإبادة الجماعية.

ساهمت تجربتي اللجنة الدولية للمفقودين والمحكمة الدولية الخاصة والمحاكم المحلية إلى تطوير وتحسين منظومة العدالة في البوسنة وخلق كفاءات وخبرات متخصصة بمجالات يندر وجودها حول العالم، كما أنها فوق ذلك لعبت دوراً هاماً في تخفيف معاناة الضحايا وذويهم.

كما تميزت التجربة البوسنية بشكل كبير في مجال إحياء ذكرى الانتهاات، فقد شيدت مقابر رمزية تضم رفات الضحايا في عدة مدن بوسنية، أبرزها مقبرة بوتوكاري في صربرينيتشا، والتي تم دفن كافة صحايا مجزرة صربرينيتشا الذين عثر عليهم فيها، إلى جانب معارض صور الضحايا والرموز والنصب التذكارية في الشوارع والميادين العامة.

يذكر أن الهيئة السورية للعدالة الانتقالية كانت قد نظمت زيارة أخرى لدولة البوسنة والهرسك في ذات السياق لوفد سوري ضم مجموعة من القضاة والمحامين وممثلين عن منظمات مجتمع مدني حقوقية وناشطي حقوق الإنسان كان على رأسهم وزير العدل في الحكومة السورية المؤقتة وممثل اللجنة القانونية في الاتلاف مطلع كانون الأول الجاري.

كما قامت الهيئة في حزيران الماضي بإصدار دراسة خاصة بتجربة العدالة الانتقالية في المملكة المغربية.