اضغط هنا لقراءة البيان

10 كانون الأول / ديسمبر 2014 – تمر اليوم الذكرى الرابعة والستين لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتبر إصداره إنجازاً حققته البشرية بعد أهوال الحرب العالمية الثانية، وارتضته الأمم مجتمعة على أن يكون المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع إلى توطيد احترام تلك الحقوق والحريات المبينة فيه، وكانت الدولة السورية من بين أول من صادق عليه منذ أول جلسة تصويت. يمر اليوم العالمي لحقوق الإنسان المخصص للاحتفال بهذه الذكرى على الشعب السوري وهو مجرد من كثير من حقوقه الأساسية المتضمنة نصاً ضمن هذا الإعلان حيث يتعرض منذ عقود لاضطهاد وصل ذروته خلال السنوات الأربع الماضية التي تعرض فيها الشعب السوري لجرائم لم يشهد لها هذا القرن مثيلاً ، وترتقي في كثير من الحالات إلى مستوى جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.

يمر رابع يوم عالمي لحقوق الإنسان وقد جرد أكثر من 200,000 سوري من أبرز وأهم حق لأي إنسان على وجه هذه الأرض، وهو الحق في الحياة المنصوص عليه في المادة الثالثة من الإعلان.

يمر رابع يوم عالمي لحقوق الإنسان وقد وثقت الآلاف من حالات الاختفاء القسري والخطف بحق ناشطين سياسيين وإعلاميين ومدنيين خلافا لصريح المادة التاسعة من الإعلان، ولمضمون المواد ( 6 و 19 و 20 و 21 و 24 وغيرها ) حيث إن الاختفاء القسري يعد انتهاكاً مركباً يبنى عليه عدد من الانتهاكات الأخرى، تماماً كما الحرمان من الحق في الحياة.

تمر هذه الذكرى وحالات الاعتقال التعسفي دون سند قانوني أو محاكمة عادلة يصعب إحصاؤها في انتهاك واضح للمادتين الثالثة والخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد بلغ عدد القتلى الموثقين الذين سقطوا جراء التعذيب أكثر من خمسة آلاف ضحية، فيما يعتقد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير. تمر وقد غابت العدالة في سوريا، وكرست سياسة الإفلات من العقاب، فلا يحاكم مرتكبو الانتهاكات بما فيها القتل الجماعي والخطف والتعذيب والاغتصاب، فيما تمتلئ السجون بمعتقلي الرأي أو حتى ذويهم وأقاربهم.

يمر رابع يوم عالمي لحقوق الإنسان وقد شرد أكثر من ثمانية ملايين سوري من منازلهم ومدنهم وقراهم، تاركين خلفهم ممتلكاتهم ووظائفهم ومصادر رزقهم ومدارسهم وجامعاتهم ودور عبادتهم، ولم يحظ معظمهم بمعاملة إنسانية لائقة، ولم يحصل معظمهم على حد أدنى مقبول من حقوقهم كلاجئين. يمر هذا اليوم وقد مضى على معاناة الشعب السوري وتعرضه لمختلف أنواع الانتهاكات خمسة وأربعون شهراً، ولا يبدو أن هناك أفقاً ما لتوقف هذه الأزمة.

وإذ تحمل الهيئة السورية للعدالة الانتقالية المسؤولية الأساسية لما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا للسلطات السورية التي ثبت تورطها بقتل عشرات الآلاف من المدنيين باستخدام كافة أنواع الأسلحة بما فيها سلاح الجو والأسلحة المحرمة دولياً، واعتقالها واختطافها لعشرات الآلاف أيضاً، وتغييب آليات المحاسبة ومطاردة اللاجئين السوريين والإمعان في إذلالهم بتعقيد معاملاتهم وأوراقهم، وتحمل تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن مئات الانتهاكات المثبتة بحقه تجاه مدنيين سوريين، والتي من أبرزها القتل دون محاكمة عادلة والاعتقال التعسفي والتعذيب، وتحمل كذلك كافة التنظيمات العسكرية المقاتلة أياً كانت خلفيتها الأيدولوجية أو القومية أو الدينية كامل المسؤولية عن كافة الانتهاكات التي تقوم بها أو يقوم بها أفرادها بحق المدنيين،

فإن الأمم الموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والراعية له وما تلاه من اتفاقيات مسؤولة سياسياً وأخلاقياً عن استمرار هذه الانتهاكات بحق الشعب السوري، ومطالبون وبشكل فوري بالعمل الجاد والحاسم لوقف هذه الانتهاكات والدفع من أجل فرض السلام والأمن بناء على تحقيق العدالة ومحاسبة المنتهكين ومساعدة الشعب السوري على الخروج من هذه الأزمة المروعة، وتمكينه من إعادة تأسيس دولة لقانون القائمة على حماية حقوق الإنسان وكرامته دون أي تمييز

وبدورها فإن الهيئة السورية للعدالة الانتقالية تقوم وبالشراكة مع منظمات المجتمع المدني السورية وأهالي الضحايا على وضع رؤية وطنية شاملة لتحقيق العدالة في سوريا، وفق ضوابط الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

وتدعو الهيئة كافة أبناء الشعب السوري من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أياً كانت الجهة التي تقوم بهذا الانتهاك وأي كان نوع هذا الانتهاك، إلى المباشرة بتوثيقه والتعاون سواء مع الهيئة السورية للعدالة الانتقالية أو شركائها من كافة منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان في سوريا. كما تدعو الهيئة كافة الجهات السورية المنخرطة بالعمل العسكري لاحترام كرامة وحقوق الشعب السوري، ووقف أي انتهاكات بحق المدنيين.