اضغط هنا لقراءة البيان

بدأت قوات “التحالف الدولي” منذ ليل الإثنين 22/09/2014م أولى الغارات والضربات الموجّهة إلى الأراضي السورية، بعد أن انتهى إئتلاف عدة قوى عالمية إلى قرارٍ ببدء حملة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية أو دولة العراق والشام “داعش” في سوريا. ونفّذت قوات التحالف في اليوم الأول لعملياتها ضمن السيادة السورية عدة ضربات عن بعد عبر صواريخ من نوع “توماهوك”، بالإضافة إلى سلسلة غارات جوية.

ومع انقضاء انتهاء أيلول من العام 2014م، ومرور أسبوع على بدء عمليات التحالف في سوريا تم توثيق استشهاد تسعة وثلاثين مدنياً سورياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

ففي اليوم الأول للضربات، الثلاثاء 23/09/2014م، سقط جرائها مدنيون من أهالي بلدة “كفرديان” في ريف إدلب، بينهم أطفالٌ ونساء.

ومن نازحي وأهالي كفرديان في إدلب تم توثيق الضحايا التالية أسمائهم: “الطفلة زينب مهنا بركات، الطفلة صفاء مهنا بركات، الطفل محمود جمعة معاذ، شهيدة تدعى رمزية – لم يتم التعرف على اسمها وهي زوجة جمعة معاذ، صفوان يحيى اسكاف، عبد الحميد محمد جحجاج، ريم الحجي، بسملة عبد الحميد جحجاح، محمد عبد الحميد جحجاح، بالإضافة لستة عشر شهيد لم يتم التعرف عليهم”.

وفيما لم يسجل ضحايا مدنيون في اليوم الثاني لعمليات التحالف، ارتفعت قائمة الضحايا من المدنيين في الأيام التالية 25-27/09/2014م لتصل إلى عشرة شهداء هم: عبد الله محمود العبد الله (الساري) ، من طيبة الإمام في حماة، وثلاثة شهداء بتاريخ 26/09/2014م من مدينة جسر الشغور في إدلب، قضوا جراء استهداف طيران التحالف لمقار تتبع “داعش” في الحسكة وهم: “نادر أكتع، محمد جمعة زلطي وجمعة زلطي، فيما تم توثيق ستة ضحايا بتاريخ 27/09/2014م من بلدة الفدغمي في محافظة الحسكة هم: “سطام العطيه السلامة، عبد الله محسن اللطيف السلامة، محمود حلبي دندح السلامة، حسين العلي الخليل السلامة، غسان المخلف السليم وعلي عنتر الحنوش”.

ووثّق في اليوم السادس لعمليات التحالف الدولي، الأحد 28/09/2014م، ثلاثة ضحايا مدنيين سقطوا في محافظة الرقة، وهم:”عثمان محمود مثعوث، من حلب، جمعة محمود معاذ والد الطفل محمود معاذ من كفرديان في إدلب وإسماعيل حسين العبو، من الرقة”.

بينما سجل سقوط شهيدة واحدة (امرأة) في محافظة الرقة في اليوم السابع لضربات التحالف، وذلك يوم الإثنين 29/09/2014م وهي: “فوزية الجدوع”.

وعليه، فإن الهيئة السورية للعدالة الانتقالية وإذ تؤكّد تضامنها الكامل مع ذوي المدنيين السوريين في سوريا، فإنها تحمّل قوات التحالف مسؤولية الضحايا المدنيين الذين قضوا، بالإضافة إلى مسؤوليتها المستمرة في حصر أهدافها التي تستهدف وفق ما تقول “التنظيمات الأرهابية” في سورية، وإبعادها عن المدنيين والنازحين السوريين وحواضنهم التي يقيمون فيها، وجعل “سلامة المدنيين” هي المعيار الأول الواجب الإلتزام به والأولى بالإتباع في كافة الأحوال.

كما تؤكّد الهيئة على عدم جواز اتخاذ المدنيين أو أماكن تجمعاتهم مقاراً أو أهدافاً أو دروعاً، من أي جهة كانت، بما يعرّض سلامتهم الشخصية أو حياتهم للخطر.

وتلفت الهيئة السورية للعدالة الانتقالية الانتباه بأن النظام السوري لم يتوقف منذ أن بدأ التحالف الدولي ضرباته في سوريا عن استهداف المدنيين والحواضن السكانية للنازحين، مستغلاً أهداف التحالف، ليسفك تحت غطائها وانشغال العالم فيها مزيداً من الدماء السورية البريئة، حيث وثق استشهاد ثلاثمائة واثنين وثمانين شهيداً في سوريا خلال الأسبوع الأخير من أيلول 2014م، وهو ذاته الذي تزامن مع عمليات “التحالف الدولي” في سوريا.

وأخيراً فإن الهيئة السورية للعدالة الانتقالية تؤكد أن الضربات العسكرية لا يمكن أن تكون بحد ذاتها ضامناً حقيقاً لمكافحة “الإرهاب” في سوريا، ما لم يتم القيام بخطوات فعلية من قبل المجتمع الدولي لتأمين انتقال السوريين إلى نظام حكم ديمقراطي مدني يحقق تطلعات الشعب السوري، ويقوده أبناءه، بما يخدم مصالحهم ويحقق أهدافهم في بناء دولة ديمقراطية مدنية تعددية، يعيش فيها جميع السوريين بأمنٍ وسلامٍ، وينعمون فيها بـ”الحرّية” التي قامت الثورة السورية في آذار من العام 2011م لترسي مبادئها في سورية، بعد أن طمس نظام الأسد معالمها منذ عقود.