الهيئة السورية للعدالة الإنتقالية تصدر تقريراً حول الاختفاء القسري في سوريا

خصصت الأمم المتحدة في 30 آب/ أغسطس من كل عام يوما للتذكير باليوم العالمي للمختفين قسريا، بعد اتساع هذه الممارسة وانتشارها خاصة في الدول التي شهدت حكومات دكتاتورية وعسكرية كما في أمريكا اللاتينية، اليوم تمر هذه المناسبة لتسلط الضوء على قضية الاختفاء القسري في سورية الذي غيّب عشرات الآلاف من الضحايا على مدى السنوات الثلاث الماضية في سجون ومعتقلات سريّة انتهت بهم إلى مصائر مجهولة. وقد اعتبرت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبر 2006 الإختفاء القسري جريمةً ضد الإنسانية لما يمثله من انتهاك لحقوق الضحية وأقاربه الذين يجهلون مصيره.

لقد اعتمد النظام السوري سياسة الإخفاء القسري على مدى عقود حيث اتبع الرئيس الراحل حافظ الأسد هذه السياسة المنهجية كآلية لتثبيت حكمه والقضاء على الأصوات المعارضة، بل إن الأذى لحق بأقارب الضحايا على مدى أجيال، إذ يقدر عدد المختفين قسريا منذ الثمانينات من القرن الماضي ما يقارب 17 ألف شخصاً وما زال أقاربهم ضحايا لسياسة الاختفاء القسري هذه إذ يعانون من التمييز الحكومي الممنهج منذ عام 1979. ومع انطلاق الثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد عام 2011، اتسعت رقعة الانتهاكات وشدتها ومن بينها الاختفاء القسري الذي غيّب ما لا يقل عن 53,500 شخص منذ بداية الحراك الشعبي وحتى اليوم. وقد أقر تقرير الأمم المتحدة بأن الاختفاء القسري في سوريا يرتكب على نطاق واسع في إطار حملة للترويع وكتكتيك حربي.

إنّ الهيئة السورية للعدالة الانتقالية تؤكد على أنّ جرائم الاختفاء القسري واسعة النطاق التي ارتكبها نظام الأسد في حق عشرات آلاف الضحايا والعائلات تعتبر جريمة ضد الإنسانية وهي من أكبر وأسوأ الانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد وما زال لقمع الثورة الشعبية ضده. وتطالب الهيئة مجلس الأمن الدولي بإحالة هذه الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها بشكل يومي ، كما تطلب الهيئة من مجلس حقوق الإنسان تسليط الضوء على هذه القضية والعمل على التحقيق في حالات الاختفاء القسري في سوريا وملاحقة المسؤولين عنها.

لقد عملت الهيئة جاهدة بهذا السبيل، وقد اصدرت تقريراً بهذا الشأن يؤكدَّ وجود ما يزيد عن الستين ألف مفقود بحسب التقديرات و ما يقارب ثلاثة وخمسين ألفاً وخمسمائة واثنان وعشرون مختفي في سوريا على أقل التقديرات من ضمنهم ستة آلاف وسبعمائة و اثنان وعشرون شخص تمَّت تصفيتهم ومنهم ألف وثلاثمائة وثمان وأربعون طفل و ألف وخمسمائة وأحد عشر امرأة .

فهذه الأرقام المخيفة تضعنا وتضع العالم بأسره أمام تحد وقف هذه الجريمة المستمرة بحق المدنيين السوريين واتخاذ كل الإجراءات الضرورية بما فيها الإحالة إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل محاسبة المرتكبين ووقف ثقافة الإفلات من العقاب.