بيان الهيئة السورية للعدالة الانتقالية بمناسبة مرور عام على مجزرة الكيماوي

شهدت ليلة 21 آب/ أغسطس 2013 بداية فصل جديد في إجرام نظام الأسد وسابقةً خطيرةً في القرن الحادي والعشرين حيث أقدم نظام الأسد على استخدام السلاح الكيماوي المحظور دولياً ضد أهالي الغوطتين الشرقية والغربية، حيث قضى ما يزيد عن ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال الذين كانوا يعانون أصلاً على مدى شهور طويلة من حصار خانق منع عنهم معظم أساسيات الحياة.

وبعد مضي عامٍ كاملٍ على تلك المأساة الإنسانية، ما زال المسؤولون عن تنفيذ هذه المجزرة أحراراً وبدون أية محاسبة أو عقاب، وقد واصل نظام الأسد على مدى العام المنصرم جرائمه ضد أبناء الشعب السوري حتى إنه أقدم على استخدام الغازات السامة من جديد باستخدامه غاز الكلور في قصف المدنيين مرّات عدة مودياً بحياة ما لا يقل عن واحد وعشرين شهيداً في مناطق متفرقة في إدلب وحماة والغوطة الشرقية.

تدين الهيئة السورية للعدالة الانتقالية عجز المجتمع الدولي عن وضع آلية لمحاسبة نظام الأسد على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها بحق الشعب السوري وعلى رأسها استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، وهو ما طالب به القرار الذي تبناه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شهر أيلول/ سبتمبر 2013. وإننا إذ نؤكد على مطلبنا هذا فإننا نذكر بأن انتزاع ترسانة الأسد الكيماوية وتدميرها لا يحقق للشعب السوري العدالة التي يستحقها، ولا يمنحه الحماية ضد جرائم الأسد المستمرة. ونؤكد كذلك على أن استخدام الأسد لغاز الكلور ضد المدنيين يعتبر انتهاكاً لمعاهدة حظر استخدام السلاح الكيماوي التي وقّع عليها النظام في سياق اتفاق نزع الترسانة الكيماوية وتدميرها. إنّ فشل مجلس الأمن في إحالة الجرائم المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية يؤسس لثقافة الإفلات من العقاب والهروب من العدالة والمحاسبة، مما يسمح باستمرار دورة العنف وانتشار ثقافة الثأر والانتقام .من المعروف أن غاز الكلورين يستخدم لأغراض صناعية، ولكن استخدام غاز الكلورين كسلاح لقتل المدنيين يعتبر نقضاً لاتفاقية منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية وانتهاكاً للقانون الدولي وجريمة حرب. وأظهرت أدلة أن الحكومة السورية لم تذكر غاز الكلورين ضمن لوائح الإسلحة الكيمياوية التي سلمتها بالرغم من أن النظام السوري كان قد استخدم غاز الكلور مؤخرا لقتل ضحايا مدنين بينهم نساء وأطفال في دمشق وريفها وحماة وإدلب.

تدين الهيئة السورية للعدالة الإنتقالية استخدام الأسلحة الكيماوية – المحرمة دولياً بما في ذلك غازي السارين والكلورين، كما تستنكر استهتار النظام السوري وعدم جديته في تدمير وحداتها الإنتاجية التي تقوم بتصنيع الأسلحة الكيماوية المتبقية.

يجب على مجلس الأمن الدولي، وبعد مرور عام على حادثة استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة، يجب عليه احترام مسؤولياته المتمثلة في حماية المدنيين في سوريا من الجرائم اليومية، وإجراء تحقيق شامل فيما يتعلق باستخدام غاز الكلورين في عدة مناطق سوريّة. وهو ما ذكرته تقارير بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما تطالب الهيئة بإحالة مرتكبي هذه الجرائم المستمرة إلى محكمة الجنايات الدولية.