اضغط هنا لقراءة البيان

نظمت الهيئة السورية للعدالة الانتقالية زيارة مكثفة لكوادرها وموظفيها برئاسة الدكتور رضوان زيادة رئيس الهيئة إلى جمهورية البوسنة والهرسك في الفترة 15-19 من شهر حزيران 2014، للإطلاع على تجربة البوسنة والهرسك في مجال العدالة الانتقالية وخصوصاً ملف الاختفاء القسري. وذلك بدعوة من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) والتي يقع مقرها الرئيسي في العاصمة البوسنية سراييفو، وهي المنظمة التي أشرفت على عمليات كشف مصير المفقودين في البوسنة خلال حرب البوسنة والهرسك في الفترة من عام 1992 وحتى عام 1995.

قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) وتحت إشراف السيدة كاثرين بيمبرغر المديرة العامة بإعداد برنامج مكثف لطاقم الهيئة خلال فترة الزيارة للاطلاع على مختلف جوانب عمل المنظمة والتجربة البوسنية على صعيد مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وأسر الضحايا.

وتتميز التجربة البوسنية في العدالة الانتقالية عن غيرها من التجارب الدولية في هذا المجال بأنها اعتمدت على التقنيات العالية في دراسة الحمض النووي DNA للضحايا من أجل الكشف عن هوياتهم وإعلام ذويهم بمصيرهم، بالإضافة إلى الاستعانة بنتائج هذه التحاليل كأدلة ضد الجناة ومجرمي الحرب سواء في المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا (سابقاً) (ICTY) والتي أسست عام 1993 أو محكمة البوسنة والهرسك التي تأسست عام 2003 وتندرج جرائم الحرب ضمن اختصاصاتها بحسب نصون القانون البوسني الصادرة عن المؤسسات التشريعية البوسنية. وقد ساعدت هذه التقنيات المتقدمة على كشف مصير أكثر من 70% من مفقودي الحرب، وهي نسبة لا مثيل لها في تاريخ الصراعات والحروب على مر التاريخ.

واطلع الوفد السوري على تجربة البوسنة في مجال إنشاء محاكمات دولية ومحلية بإشراف دولي لمحاكمة مجرمي الحرب وسن قوانين متقدمة تتعلق بالضحايا والمفقودين وعقوبات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية التي تتماشى مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المتخصصة في هذا المجال.

إلى جانب ذلك، اطلع الوفد ميدانياً على الخبرات البوسنية في مجال حفظ الذاكرة الجماعية وإحياء ذكرى الشهداء وتكريمهم، وذلك من خلال إنشاء مقبرة جماعية تليق بالشهداء في مدينة سربرينيتسا، ووضع نصب تذكارية في الميادين والساحات العامة، وإنشاء معارض الصور والتوثيق والمزارات التي تذكر بمصير آلاف الضحايا من المدنيين. والتقى الوفد بهذا الإطار بجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وعلى رأسها منظمة أمهات الشهداء والمفقودين التي لعبت دوراً بارزاً في تسليط الضوء على مأساتهم الشخصية وشكلت ضغطاً كبيراً على المجتمع الدولي لتحقيق شيء من العدالة بحقهم وحق الضحايا.

كما كان من أبرز الخبرات التي استفادها الوفد، دراسة الخبرات المتخصصة لدى (ICMP) في مجال تكنولوجيا المعلومات وحفظ البيانات وحمايتها وماهية التطبيقات والبرامج التي صممت لحفظ كم هائل من هذه النوعية من البيانات والاستفادة منها.

وقد تخلل هذه الزيارة الكثير من النقاشات الجادة من أجل الاستفادة من خبرات (ICMP) في الحالة السورية، وذلك بعقد اتفاقية بينها وبين الهيئة السورية ستتم في الأيام المقبلة.

وقد تخلل هذه الزيارة عدد من الجولات الميدانية؛ فإلى جانب زيارة الوفد السوري لمعامل الحمض النووي (DNA)، في سراييفو قام وفد الهيئة السورية بزيارة مدينة سربرينيتسا التي شهدت أشهر المجازر المروعة بحق المدنيين العزل في البوسنة والهرسك عام 1995، حيث قام الوفد بزيارة مركز بوتوكاري التذكراي والمقبرة الرئيسية الخاصة بضحايا مجزرة سربرينيتسا ووضع إكليل من الزهور هناك.

وقد قام الوفد كذلك بزيارة لمدينة توزلا، حيث زار مبنى مركز بودرينا للتعرف على جثث، وهو مركز يتم فيه تجميع رفات وبقايا الجثث التي يتم اكتشافها في المقابر الجماعية، حيث يتم تصنيفها وتسجيلها وحفظها وأخذ عينات من العظام لتحليلها في مختبرات ال (DNA) في ساراييفو. وكذلك زار الوفد مقر (ICMP) في مدينة توزلا والذي يحوي مكتب التنسيق والتعرف، والذي من مهامه التواصل مع أسر المفقودين وأخذ عينات الدم منهم لتحليل ال (DNA)، ويستلم نتائج تحليل ال (DNA) الخاص بالضحايا من مختبرات ساراييفو ويقوم بعمليات المطابقة من أجل تحديد هويات المفقودين وتسليم رفاتهم لأهاليهم عبر آليات وبروتوكلات مرتبة مع مؤسسات الدولة البوسنية.