اضغط هنا لقراءة التقرير

أصدرت الهيئة السورية للعدالة الانتقالية دراسة حول تجربة المغرب في العدالة الانتقالية والمقاربة المغربية لمعالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب منذ استقلاله عن فرنسا منتصف الخمسينات من القرن الماضي. وقد تم إعداد هذه الدراسة المكونة من حوالي ثلاثين صفحة إثر زيارة الهيئة التحضيرية للعدالة الانتقالية (قبل أن تصبح الهيئة السورية للعدالة الانتقالية) في كانون الأول من عام 2013 للمغرب بدعوة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛ حيث اطلع الفريق السوري وبشكل موسع ومفصل على أبرز ملامح ومحطات تلك التجربة من كافة النواحي. كما التقى الوفد السوري في تلك الزيارة بعدد من المنظمات الحقوقية المغربية غير الحكومية في محاولة لاستكمال الصورة.

إلى جانب الدور الكبير الذي لعبته قوى المجتمع المدني وناشطي حقوق الإنسان وأسر ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؛ فقد ارتبطت معالجة المغرب لملف انتهاكات حقوق الإنسان بمسار التحول الديمقراطي السياسي المتدرج الذي انطلق مع بداية العقد الأخير من القرن الماضي؛ فقد تم تشكيل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتسمية وزير لحقوق الإنسان إلى جانب تعديل الدستور مرتين وإعلان الملك عن مخطط لتحويل النظام الملكي إلى ملكية دستورية؛ وذلك بمنح البرلمان المنتخب من الشعب صلاحيات واسعة على حساب صلاحيات الملك التي كانت شبه مطلقة إن لم تكن مطلقة.

مع تولي محمد السادس الحكم عام 1999 تم تشكيل هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي من قبل المجلس الاستشاري وبأمر من الملك. وقد اهتمت الهيئة بدراسة الطلبات التي قدمت إليها من قبل أسر الضحايا من أجل الكشف عن مصير أبنائهم المعتقلين السياسيين بشكل تعسفي أو عن المختفين قسراً وتقديم تعويض مادي ومعنوي لأولئك الضحايا. كما شهدت السنوات الخمسة الأولى من عهد الملك محمد السادس إصدار عدد من القوانين المعززة لحقوق الإنسان. في عام 2001 دعت منظمات حقوقية مغربية لمناظرة لمراجعة تاريخ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والعمل على معالجتها، وبعد ذلك بعامين أعلن الملك عن مرسوم بتشكيل هيئة الحقيقة والإنصاف والمصالحة والتي عرفت فيما بعد بهيئة الإنصاف والمصالحة.

وتعد هيئة الإنصاف والمصالحة واحدة من أهم التجارب الدولية في مجال العدالة الانتقالية وما يعرف بلجان الحقيقة. وقد قامت الهيئة بأربعة مهام أساسية؛ كشف حقيقة الانتهاكات، وجبر الأضرار الفردية والجماعية، والمساهمة بتحقيق المصالحة الوطنية، وتقديم توصيات تهدف لضمان عدم تكرار الانتهاكات من خلال سن قوانين وتعديل أو إلغاء أخرى. في عام 2011 هب الشباب المغربي للتظاهر والمطالبة بمزيد من الإصلاحات السياسية والحقوقية، وذلك ضمن موجة عارمة من التظاهرات السلمية التي هزت العالم العربي وسميت بالربيع العربي. وقد قامت القيادة المغربية بالاستجابة لطلبات المتظاهرين من خلال بعض التعديلات الجوهرية على الدستور، كان من ضمنها تأسيس مجلس دستوري يعنى بحقوق الإنسان سمي المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

تميزت التجربة المغربية بعديد من الميزات، فهي تجربة فريدة لكونها قامت دون تغيير كبير على بنية النظام السياسي ودون كلفة دماء كبيرة، كما امتازت بتقديم الدولة لتعويضات مادية ومعنوية جدية لآلاف الضحايا وكشف حقيقة آلاف المختفين قسرياً، كما قامت بورشات عمل طويلة طرحت تعديلات دستورية وقانونية كفيلة بنقل الدولة المغربية نقلة هائلة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. في المقابل لم تخل التجربة المغربية من بعض الملاحظات التي لم ترض الضحايا أو أسرهم إلى جانب العديد من القوى السياسية والحقوقية؛ كغياب مبدأ العدالة والمحاسبة الفردية بحق المنتهيكبن لحقوق الإنسان، أو على الأقل كشف حقيقة المنتهكين، كما لم تتطبق العديد من توصيات هيئة الإنصاف في ما يتعلق بالإصلاح القانوني والدستوي، إضافة إلى إشراف الدولة التام على مسار العدالة الانتقالية ومعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب.

تقدم الدراسة الخاصة بالهيئة السورية نظرة تفصيلية حول هذا المسار وأبرز محطاته وأهم الملاحظات حوله، كما تتطرق الدراسة لأهم الآليات والبرامج التي أعتمدتها الهيئات واللجان المعنية بمسار العدالة الانتقالية في المغرب ودور المجتمع المدني وأسر الضحايا في هذا المسار. ويمكن الإطلاع على الدراسة كاملة من خلال الرابط التالي:

http://syriatransitionaljustice.org/wp-content/uploads/2014/06/SCTJ_The_Moroccan_Transitional_Justice_Experience.pdf